![]() |
|||||||
|
:: مشكلة و حل ::
إدارة الضغوط من أجل النجاح
سميرة
الموسى
ما هي الضغوط ؟ .. و لماذا نعاني منها ؟ إن الحقائق مروعة، فقد فاقت الضغوط كل حد و أصبحت تشكل المشكلة الأكثر انتشارا في العالم أجمع،والأضرار الناتجة عن الضغط تقف وراء أكثر من 70% من حالات التغيب عن العمل. ولكن الأكثر أهمية من كل الإحصائيات هو الأثر الذي تعكسه على حياتنا وعلى صحتنا في عصر السرعة ، وعلى علاقاتنا بمن نحب . سوف نتطرق خلال هذه الصفحات إلى مصادر الضغط و تأثيره علينا، إضافة إلى الدور الذي يلعبه المجتمع الحديث في ازدياد هذا الضغط.
تعريف الضغوط : هناك عدة تعريفات مختلفة للضغط ، فقد شكل الضغط أهمية لأساتذة الطب وعلماء الاجتماع و الإنثروبولوجيا وعلماء النفس ، وكذلك علماء الحيوان. الضغوط هي الحياة ، وغيابها يعني الموت - هانز سيلاي- بدأ هانز سيلاي في دراسة ظاهرة الضغط منذ ما يزيد على خمسين عاما مضت ، وقد ظهر كتابه " ضغط الحياة " the stress life لأول مره في عام 1946 ، ويعرف هذا الكتاب الضغط بأنه " استجابة جسدية غير محددة لمطلب معين " ومازال هذا التعريف ينظر إليه على أنه أبسط و أفضل تعريف فسيولوجي لما يحدث في أجسامنا حين يحدث أي خلل في اتزاننا النفسي المريح . وبالنظر إلى آليات هذه الظاهرة بشكل أعمق ، نجد أن رد الفعل الفسيولوجي للضغط هو الاستجابة التي تقوم بها أجسامنا في مقابل أي تغيير أو تهديد نواجهه، سواء كان ذلك آتيا من قوى خارجية أم من الذات ،لقد كان الأفراد منذ آلاف السنين ، وفي عصور أقل تعقيدا من عصرنا الحالي في حاجة إلى تلك الاستجابة حتى يبقوا على قيد الحياة . أما اليوم ، فإن الجانب الأكبر من الضغط الذي نتعرض له ينبع من عقولنا ، فنحن ندرك أحد التهديدات ثم نبدأ في القلق ، لنقوم برد فعل مشابه لرد الفعل منذ عام 4000 عام. لقد فرق سيلاي بين نوعين من الضغط : الضغط الإيجابي eustress و الضغط السلبي distress . ونحن حين نناقش الضغط فإننا عادة ما نتحدث عن الضغط السلبي ، مع أننا نربط بينه وبين المواقف والمناسبات السارة ، مثل حفلات عقد القران ، أو الفوز بالجوائز ، إن أي تغير – إيجابي كان أم سلبي – يتطلب استجابة من أجسامنا بغرض التكيف و الرجوع إلى حالتها الطبيعية المتزنة و المتوافقة نسبيا .
مسببات الضغط : إن استجابة الضغط تنتج عن أحد المثيرات، وفيما يلي بعض مسببات الضغط الشائعة: · التهديدات الجسدية. · التهديدات التي تشكل خطورة على الصورة الذاتية. · الأحداث الحياتية المهمة . · الخلافات أو الصراعات مع الأصدقاء / الأقارب / الزملاء . · المواعيد النهائية الصعبة. · فقدان أحد الأشياء أو الأفراد الذين نهتم بهم. نظريات الضغط : النمط (أ) في مقابل النمط (ب) من الشخصيات .. منذ السبعينات من هذا القرن ، أصبحت نظرية " ماير فريد مان " و " راى روزنمان " – وهما متخصصان في أمراض القلب – فقد لاحظ فريدمان و روزنمان نمطين سلوكيين شديدي الاختلاف بين مرضاهما ، ووجد هذان العالمان أن النمط السلوكي (أ) يؤدي على الأرجح إلى الإصابة بالنوبات القلبية عند الأفراد الذين يتمتعون بصحة جيدة على وجه العموم ، أما الأفراد الذين يتسمون بالنمط السلوكي (ب) فإن احتمالات إصابتهم بأمراض القلب قليلة. التمييز بين خصائص النمطين السلوكيين (أ) و (ب)
إن الأفراد الذين يندرجون تحت الفئة (أ) كثيرا ما يحققون نجاحا مهنيا باهرا، و كثيرا ما ينالون قدرا كبيرا من التقدير لجهودهم، ولكنهم قد يدفعون ثمنا باهظا من صحتهم و مشاعرهم. إن هؤلاء الأفراد نادرا ما ينالون الرضا عما حققوه ، و أضف إلى هذا ما ذكره فريدمان و روزنمان من إصابة هؤلاء الأفراد بأمراض الشريان التاجي تفوق معدل إصابة أفراد النمط (ب) بسبعة أضعاف . و نتيجة لعدم الرضا ، يدفع هؤلاء الأفراد أنفسهم بقوة جبارة ، ويعملون جاهدين على إزاحة الآخرين من طريقهم . التوافق بين الفرد والبيئة : من نظريات الضغط الشهيرة الأخرى نظرية التوافق بين الفرد والبيئة، والتي توصل إليها معهد الأبحاث الاجتماعية، و بؤرة هذه النظرية هي العلاقة بين إدراك الفرد لإحدى المهام، و إدراكه لقدرته على إكمالها ، ولما لديه من حافز أيضاعلى إكمالها. و الافتراض من هذه النظرية هو أن مشاعر الضغط لابد أن تزداد عند اتساع الفجوة بين الفرد و البيئة ، وتشير النتائج إلى أن الوضع هكذا في الحقيقة ، وأن مقدار الضغط يتفاوت بحسب مستوى التحدي ( الضغط ) الذي يفضله الفرد . مثال ذلك : يواجه بعض المهندسين تحديا يتمثل في ساعات العمل الطوال، و الإيقاع السريع، والجو الفوضوي، ولكنهم يستمتعون بإحساسهم بأهميتهم و الذي يستمد من كونه كسمكة كبيرة في بحيرة صغيرة، حيث يعتمد عليهم الكثير من الأفراد .
|
|||||||
|
|
||
|
|