الرئيسية .:. أهم الأخبار .:. عناوين هامة .:. العدد السابق .:. دفتر الزوار .:. أسرة التحرير .:. راسلنا


 

[ الإعلان عن جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز ... ( خطوات نحو تغيير إيجابي ) ... المدير العام يفتتح معرض "إبداعات فنية" ... الملتقى التربوي الحواري للفتيات تحت شعار " ساعة للصراحة " ... شكر للمدير العام من إدارة الموهوبات بالوزارة ...ملتقى (قبسات من مدرسة النبوة) ... ملتقى [ الإعلام التربوي ,,, تحديــــات و آمــــال  

 

   

كيف تلتهم كتاباً؟!

مديرة المدرسة وقفت في وجه تعليمي

دموع الخشوع

أستطيع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كيف تلتهم كتاباً ؟!

 

                                                                                        تأليف: عبدالله المهيري

قال لي أحد الأصدقاء: إن الصفحة الواحدة من الكتاب تأخذ مني نصف ساعة!، وطبعاً لا يعني هذا الكلام نصف ساعة على وجه الدقة، بل هي مبالغة مقبولة في زمن المبالغات غير المعقولة، وهو يقصد أن قراءة صفحة من أي كتاب تأخذ من وقته الشيء الكثير، وهذا ما يسبب الضجر والملل للقارئ، والذي بدوره يجعله يبتعد عن القراءة الجادة وربما يبتعد حتى عن قراءة الصحف اليومية، وهذه مشكلة إذ أن القراءة أساس من أسس الثقافة والعلم ولا غنى عنها لكل إنسان يريد النجاح والتفوق.
وهذه المشكلة التي يعاني منها صديقي العزيز، تتكرر لدى الكثير من الناس بكل تأكيد، فهم راغبون في القراءة لكنهم لا يعلمون كيف يقرأون، والحل يا سادة يكمن في عدة طرق إن جمعتها فستكون بإذن الله العلاج الناجع لمرض أقض المضاجع!
اعلم أخي الكريم بأن طرق القراءة تختلف باختلاف المواد التي تقرأها، فالمقالة تقرأ بأسلوب، والكتاب له أسلوب، والأخبار والتحقيقات لها أسلوب مختلف، لذلك لا يصح أن تقرأ جميع أنواع المواد بطريقة واحدة، فتبدأ من أول كلمة وتنطلق نحو آخر كلمة بخطى بطيئة متثاقلة، فتتوقف في منتصف الطريق وربما قبل ذلك ضجراً ومللاً. فما الحل؟
أولاً : لا تقرأ الفقرات والجمل كلمة كلمة، بل اشمل بنظرك ثلاث كلمات وأكثر إن استطعت، ولا ترجع لقراءة كلمة سابقة، بل امض ولا تخش فوات كلمة أو معنى، واعلم أنك ستعاني في أول الأمر من الضيق نتيجة قلة الفهم، لكنه شعور مؤقت سيزول مع تعودك على هذا الأسلوب، وقم بزيادة سرعتك أكثر كلما استطعت ذلك، وتمرن على الصحف اليومية وستجد النتيجة بإذن الله خلال أيام.
ثانياً: عند قراءتك للمقالات والتحقيقات والأخبار الصحفية، اقرأ أول فقرتين ثم آخر فقرتين وفي أكثر الأحيان يكون هذا كافياً لفهم موضوع المقالة، وإن أردت أن تفهم التفاصيل فأكمل قراءة المقال كاملاً، وإلا لا تضيع وقتك في قراءة ما لا ترغب فيه، وقد يكفي أن تقرأ العناوين فقط لكي تحدد إذا ما كنت ترغب في قراءة المقال أو الخبر أم لا.
ثالثاً: عندما تشتري أو تستعير كتاباً لا تستعجل الشراء حتى تقرأ اسم الكتاب والعناوين الفرعية له إن وجدت، ثم اقرأ الفهرس، وانتقي بعض الصفحات واقرأها بسرعة حتى تأخذ فكرة سريعة عن الكتاب، ثم عند قراءتك للكتاب اقرأه مرتين، الأولى قراءة سريعة قد تأخذ منك من خمس إلى عشر دقائق، قلب فيها صفحات الكتاب بسرعة متأملاً في العناوين وبعض الكلمات المتفرقة، ثم اقرأه قراءة متأنية وفي نفس الوقت سريعة، بحيث تستطيع قراءة الكتب الكبيرة ذات الثلاثمائة صفحة في يوم أو يومين.
رابعاً: اقرأ بتعمق، وهذه النصيحة قلما تطبق، كيف تركز في القراءة؟ يكون هذا بإزالة كل ما يشتت ذهنك، فليس من المعقول أن تقرأ في بيئة يرتفع فيها الضجيج والإزعاج، أو ينتشر فيها الفوضى وعدم الترتيب، وكذلك يجب أن تركز ذهنياً في القراءة وتزيل من ذهنك كل ما ليس له علاقة بالقراءة، ولا تقرأ أثناء وبعد التهامك للطعام! إذ أن العقل يكسل وربما تنعس فلا تستطيع فهم ما تقرأ.
خامساً: تدرج في قراءتك، فلا تبدأ بالكتب الكبيرة والمعقدة لغوياً، ابدأ بالقصص القصيرة والطرائف والكتيبات الصغيرة، ثم ارتق  بنفسك إلى الروايات الطويلة والكتب المتوسطة الحجم، ثم بعد ذلك انتقل لكتب الكبيرة أو ذات المواضيع الصعبة، ولا تنقطع عن القراءة، لأنها تسبب خمولاً قد يعيدك إلى ما كنت عليه قبل القراءة، وهذا ما حدث معي، وتذكر أن القراءة رياضة العقل.
سادساً: استمر في تطبيق هذه الاقتراحات لأنها نصائح مجربة وبديهية حتى تصل إلى مرحلة أسميها مرحلة جنون القراءة! وهي أن تمسك الكتاب فلا تتركه حتى تلتهمه التهاماً كاملاً فتقرأه من أول كلمة إلى آخره بلا ملل ولا ضجر، بفهم عميق واستيعاب أوسع.
أخيراً: قد يقول قائل: قد تكرر طرح هذا الموضوع كثيراً حتى مللنا منه، وأقول: لولا أهمية القراءة لما كررت الكتابة عنها، ولنتذكر هذه الجملة التي تزين شعار معرض أبوظبي للكتاب وستفهمون لماذا أكرر طرح هذا الموضوع "أمة تقرأ أمة ترقى"      

المصدر :   موقع عالم النور

اختيار المعلمة عمرة العواد

الثانوية الثانية بالمبرز



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مديرة المدرسة وقفت في وجه تعليمي

الإذاعة هي من علمتني القراءة ...

كنت الكبرى بين إخوتي , ونظراً لإصابتي بشلل الأطفال بعد ثلاث أشهر من ميلادي وعدم توفر العلاج في بلدتنا ( الدلم ) آنذاك إضافة إلى قلة المال وضيق اليد مع صعوبة المواصلات فلم أحصل على العلاج اللازم .. لذا بقيت مقعدة الحمد لله على كل حال .

بعد دخول إخوتي وأخواتي للمدارس رغبت بالدراسة والتعليم فأخذت أجلس إليهم وهم يدرسون فأسألهم عن أشكال الحروف ونطقها وكتابتها , فأحببت العلم , كما أحببت القراءة والكتابة فازداد فهمي ومعرفتي لما أقرأ .. إضافة إلى ذلك استفدت كثيراً من الإذاعة حيث كنت أتعلم منها مخارج الحروف والكلمات مما ساهم في توسع ثقافي وإتقاني لتلاوة القرآن والأحاديث وازدياد مداركي بالثقافة العامة فلجأت إلى ماتبقى من إخواني من أدوات وقرطاسيه أستعملها في كتابة مايجول في خاطري من أحاسيس ...

المغامرة الإعلامية .. 

لقد أحببت وسائل الإعلام لأنها توصل المعلومة والعلم النافع بيسر وسهولة .. لقد استمعت للإذاعة بحب وإعجاب , وقرأت ما يصلني من صحف ومجلات .. فقد كنت أستمع لجميع البرامج التي  أتمكن من سماعها .. كنت أتمنى وأنا أسمع المشاركات الإذاعية أن أكون واحدة منهم , ولكني ترددت كثيراً لأني لم أكن ممن تعلم من المدارس فلا تذاع مشاركتي . ذات يوم عقدت العزم على المغامرة فأرسلت للإذاعة أول مشاركة باسم ( مشاعر السعودية من الدلم ) فكانت بعنوان ( نكران الذات لماذا ؟ ) وبعثت بها إلى برنامج ندوة الشباب المسلم .

بعد مضي أسبوعين أذيعت تلك المشاركة وعُلق عليها واحتلت مستوى جيداً من بين المشاركات الأخرى .

بعد ذلك توالت مشاركات إلى برامج أخرى ففاز الموضوع الذي أرسلته وكسب الجائزة ( بـ 500 ريال )

ففرحت فرحاً شديداً وسعدت بهذا النجاح المتكرر مما دعم ثقتي في نفسي وازداد إحساسي بأني قادرة على خدمة المجتمع رغم الإعاقة فواصلت الكتابة والمراسلة عبر الإذاعة  , ومن ثم ازداد طموحي من المشاركة عبر الأثير إلى المشاركة المقروءة في الصحف .

 خدمة الإسلام ...

الطموح هوذلك الجسر الطويل الممتد في نفس الإنسان قد يعتبره ويحقق معظم مايريد وفي أحيان كثيرة قدلايقدر على تحصيل مبتغاه . وكل ذلك بفضله سبحانه .

الطموحات كثيرة فمنها النجاح الأسري والوظيفي إضافة إلى خدمة الإسلام والمسلمين بشكل متميز .

الطوابق العلوية ...

الإنسان السوي تواجهه عقبات كثيرة , فكيف بالمعاق جسدياً فقد تتضاعف عليه المعوقات ؟

لعل من أبرز تلك المعوقات في حياتي موضوع التحاقي بالمدرسة وذلك أن منطقة الدلم لم تكن فيها تلك المدارس المتهيئة للمعاقين والوالدة مشغولة بتربية الأطفال , والوالد ضعيف الدخل لذلك لم أستطع الدراسة في مرحلتي الطفولة والمراهقة , لكن بعد زواجي انتقلت إلى الرياض , فماكان من زوجي جزاه الله خيراً إلا أن ساعدني على الدراسة بمدارس محو الأمية عصراً ولكن يأتي هنا المعوق الآخر وهو مديرات المدرسة القريبة من منزلي حيث رفضن التحاقي بالمدرسة بحجة أن الدراسة في الطابق العلوي فقط وليس للمدرسة استعداد لمساعدتي في اجتياز الصعود والنزول أو إيجاد حلول أخرى ,

ولكني لم أيأس من روح الله فكررت المحاولات مرات ومرات على مدى ثلاث سنوات فإذا بالإدارة الجديدة تقبلني وخصصت لي فصلاً دراسياً في الدور الأرضي إضافة إلى أرض منحنية في مدخل المدرسة حتى تسهل عملية دخولي ونزولي من وإلى المدرسة فجزى الله تلك المديرة عني كل خير .

وعندما اختبرت مستواي التعليمي ذهبت إلى الصف الخامس على الفور , واجتزت المرحلة الابتدائية

بنجاح والحمد لله .

 عند التحاقي بالمتوسطة واجهتني نفس صعوبات المرحلة الابتدائية ولكن يسر الله أمري عن طريق موجهه تربوية فجزاها الله خيراً .

كذلك واجهتني صعوبة حين رغبت في الالتحاق بوظيفة , حيث أن الجميع يرفض لعدم حملي شهادة علمية , وأخيراً جاءت الموافقة من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس جمعية الأطفال المعاقين على تعييني مساعدة لمعلمة هؤلاء الأطفال الذين سعدوا بوجودي كثيراً بينهم , كما سعدت أنا بصحبتهم وأحببتهم . ولكن دوام الحال من المحال كما يقولون فلم ألبث بينهم طويلاً ...

اجعلي المرارة شهداً ...

الحياة تتقلب بصاحبها مابين المرارة والحلاوة , ففي رأيك كيف يذلل الإنسان تلك الصعوبات التي تمر عليه في حياته ليجدها عسلاً بعد مرارتها ؟

أولاً : وقبل كل شيء مخافة الله  , ثم الصبر والمثابرة والصدق في المعاملة والإخلاص جميعها أسباب معينة على الوصول للهدف مهما كانت مرارة الطريق وأشواكه .

شكر خاص ..

أهديها لمن أحب الخير للمسلمين ..

 لمن يساعد المحتاج ويسعى في حاجة أخيه ..

  لمن يفرج الكرب لإخوانه ..

  لمن يدخل السرور على قلب غيره ..

فقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) ...

 

المصدر مجلة حياة للفتيات العدد ( 43 )

اختيار الكاتبة :جوهرة إبراهيم الحادي

  الثانوية الثانية بالمبرز



 

 

 

 

 

 

 

 

 

دموع الخشوع

في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل  إلا ظله رجلا ذكر الله - أي وعيده وعقابه - خاليا ففاضت عيناه:‏ أي خوفا مما جناه واقترفه من المخالفات والذنوب.‏ ‏
وفي حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‏:‏ ‏{‏ عينان لا تمسهما النار عين بكت في جوف الليل من خشية الله ‏,‏ وعين باتت تحرس في سبيل الله تعالى ‏}‏ ‏.‏
‏وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‏:‏ ‏{‏ كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا غضت عن محارم الله ‏,‏ وعينا سهرت في سبيل الله ‏,‏ وعينا يخرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله تعالى ‏}‏ ‏.‏ ‏

‏ ‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏لا يلج ‏-‏ أي لا يدخل ‏-‏ النار رجل بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع ‏,‏ ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ‏
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ‏:‏ لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار
‏ وقال عون بن عبد الله ‏:‏ بلغني أنه لا تصيب دموع الإنسان من خشية الله مكانا من جسده إلا حرم الله ذلك المكان على النار.

وكان لصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم أزيز كأزيز المرجل من البكاء أي فوران وغليان كغليان القدر على النار ‏.

‏ وقال الكندي ‏:‏ البكاء من خشية الله تطفئ الدمعة منه أمثال البحار من النار ‏.‏

وكان ابن السماك يعاتب نفسه ويقول لها ‏:‏ تقولين قول الزاهدين وتعملين عمل المنافقين ‏,‏ ومن ذلك الجنة تطلبين أن تدخليها ‏,‏ هيهات هيهات للجنة قوم آخرون ولهم أعمال غير ما نحن عاملون
وأخرج ابن أبي الدنيا أنه صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏{‏ إذا اقشعر جسد العبد من مخافة الله عز وجل تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها ‏}‏ ‏.‏ ‏
وقال صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏{‏ قال الله سبحانه وتعالى ‏:‏ وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين ‏,‏ إن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ‏,‏ وإن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ‏}‏ ‏.وقال أبو سليمان الداراني ‏:‏ كل قلب ليس فيه خوف الله فهو خراب ‏.‏ وقد قال تعالى ‏:‏ ‏{‏ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون {
وقال مالك بن دينار ‏:‏ البكاء على الخطيئة يحط الذنوب كما يحط الريح الورق اليابس ‏.‏ ‏
‏وقال بعض السلف ‏:‏ لو نودي ليدخل الجنة كل الناس إلا رجلا واحدا لخشيت أن أكون أنا ذلك الرجل ‏,
اللهم ثبت قلوبنا على الإيمان  اللهم آتنا قلوبآ خاشعة و أعينا تدمع من خشيتك

 

 آمين

 

المصدر : موقع الشبكة الإسلامية – المنتديات – العلوم الشرعية

اختيار المعلمة : فاتن الحزام

الثانوية الثانية بالمبرز



 

 

 

 

 

 

 

 

 

أستطيع

 

                                                                                     أ.د/ ناصر بن سليمان العمر

يقول ابن القيم- رحمه الله-: لو أن رجلاً وقف أمام جبل وعزم على إزالته؛ لأزاله.

لقد توصلت - بعد سنوات من الدراسة والبحث والتأمل- إلى: أنه لا مستحيل في الحياة؛ سوى أمرين فقط.

الأول: ما كانت استحالته كونية (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) (البقرة: من الآية258)

الثاني: ما كانت استحالته شرعية؛ مما هو قطعي الدلالة، والثبوت، فلا يمكن أن تجعل صلاة المغرب ركعتين، ولا أن يؤخر شهر الحج عن موعده (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَات) (البقرة: من الآية197)، ولا أن يباح زواج الرجل من امرأة أبيه (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً)(النساء: من الآية22) وما عدا هذين الأمرين وما يندرج تحتهما من فروع؛ فليس بمستحيل.

قد تكون هناك استحالة نسبية لا كلية، وهو ما يدخل تحت قاعدة عدم الاستطاعة فقد يعجز فرد عن أمرٍ؛ ولكن يستطيعه آخرون، وقد لا يتحقق هدف في زمن؛ ولكن يمكن تحقيقه في زمن آخر، وقد لا يتأتى إقامة مشروع في مكان، ويسهل في مكان ثان، وهكذا.

إن الخطورة: تحويل الاستحالة الفردية، والجزئية، والنسبية؛ إلى استحالة كلية شاملة عامة.

إن عدم الاستطاعة هو تعبير عن قدرة الفرد ذاته، أما الاستحالة؛ فهو وصف للأمر المراد تحقيقه، وقد حدث خلط كبير بينهما عند كثير من الناس، فأطلقوا الأول على الثاني.

إن من الخطأ أن نحول عجزنا الفردي إلى استحالة عامة؛ تكون سبباً في تثبيط الآخرين، ووأد قدراتهم، وإمكاناتهم في مهدها.

إن أول عوامل النجاح، وتحقيق الأهداف الكبرى هو: التخلص من وهم (لا أستطيع – مستحيل)، وهو بعبارة أخرى: التخلص من العجز الذهني، وقصور العقل الباطن، ووهن القوى العقلية.

إن الأخذ بالأسباب الشرعية، والمادية يجعل ما هو بعيد المنال حقيقة واقعة.

إن كثيراً مـن الـذين يكررون عبـارة: لا أستطيـع، لا يشخصون حقيقة واقعـة،يعذرون بها شرعاً وإنما هو انعكاس لهزيمـة داخلية للتخلص من المسئولية.

إن من الخطوات العملية لتحقيق الأهداف الكبرى هو: الإيمان بالله، وبما وهبك من إمكانات هائلة تستحق الشكر. ومن شكرها: استثمارها؛ لتحقيق تلك الأهداف التي خلقت من أجله.

أي عذر لإنسان؛ وهبه الله جميع القوى التي تؤهله للزواج، ثم هو يعرض عن ذلك دون مبرر شرعي. إن هذا من كفر النعمة لا من شكرها، وهو تعطيل لضرورة من الضرورات الخمس التي أجمعت جميع الديانات السماوية على وجوب المحافظة عليها، وهو النسل.

وحري، بمن فعل ذلك أن تسلب منه هذه النعمة الكبرى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم:7).

وقل مثل ذلك: في كل نعمة، وموهبة وهبها الله الإنسان.

إنني لست بصدد بيان عوامل النجاح، ومرتكزات القيادة، والريادة؛ ولكنني أحاول أن أزيل هذا الوهم الذي سيطر على عقول كثير من رجال الأمة، وشبابها؛ فأوصلنا إلى الحالة التي سرّت العدو، وأحزنت الصديق.

إن الأمة تمر بحالة تاريخية ذهبية من العودة إلى الله، وتلمس طريق النجاة، والنجاح، والسعادة، والرقي.

وإذا لم تستثمر تلك الإمكانات، والطاقات الهائلة، والأمة في حال إقبالها؛ فإنه سيكون الأمر أشد وأعسر في حال فتورها.

إن من الأخطاء التي تحول بين الكثيرين، وبين تحقيق أعظم الأهداف، وأعلاها ثمناً تصور أنه لا يحقق ذلك إلا الأذكياء.

إن الدراسات أثبتت أن عدداً من عظماء التاريخ كانوا أناساً عاديين، بل إن بعضهم قد يكون فشل في كثير من المجالات كالدراسة مثلاً.

لا شك أن الأغبياء لا يصنعون التاريخ؛ ولكن الذكاء أمر نسبي يختلف فيه الناس ويتفاوتون، وحكم الناس غالباً على الذكاء الظاهر، بينما هناك قدرات خفية خارقة لا يراها الناس؛بل قد لا يدركها صاحبها إلا صدفة، أو عندما يصر على تحقيق هدف ما؛ فسرعان ما تتفجر تلك المواهب مخلفة وراءها أعظم الانتصارات، والأمجاد.

إن كل الناس يعيشون أحلام اليقظة، ولكن الفرق بين العظماء وغيرهم: أن أولئك العظماء لديهم القدرة، وقوة الإرادة والتصميم على تحويل تلك الأحلام إلى واقع ملموس، وحقيقة قائمة، وإبراز ما في العقل الباطن إلى شيء يراه الناس، ويتفيئون في ظلاله.

إن من أهم معوقات صناعة الحياة: الخوف من الفشل، وهذا بلاء يجب التخلص منه، حيث إن الفشل أمر طبيعي في حياة الأمم، والقادة، فهل رأيت دولة خاضت حروبها دون أي هزيمة تذكر؟!

وهل رأيت قائداً لم يهزم في معركة قط؟!

والشذوذ يؤكد القاعدة، ويؤصلها، ولا ينقضها.

إن من أعظم قادة الجيوش في تاريخ أمتنا – خالد بن الوليد – سيف الله المسلول، وقد خاض معارك هزم فيها في الجاهلية، والإسلام، ولم يمنعه ذلك من المضي قدماً في تحقيق أعظم الانتصارات، وأروعها.

ومن أعظم المخترعين في التاريخ الحديث؛مخترع الكهرباء (أديسون) وقد فشل في قرابة ألف محاولة؛ حتى توصل إلى اختراعه العظيم، الذي أكتب لكم هذه الكلمات في ضوء اختراعه الخالد.

وقد ذكر أحد الكتاب الغربيين؛ أنه لا يمكن أن يحقق المرء نجاحاً باهراً حتى يتخطى عقبات كبرى في حياته.

إن الذين يخافون من الفشل النسبي، قد وقعوا في الفشل الكلي الذريع (أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) (التوبة: من الآية49)

 

ومن يتهيب صعود الجبال *** يعش أبد الدهر بين الحفر

 

إن البيئة شديدة التأثير على أفرادها؛ حيث تصوغهم ولا يصوغونها (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى)(وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (الزخرف: من الآية23)، ولذلك فهي من أهم الركائز في التقدم، أو التخلف، والرجال الذين ملكوا ناصية القيادة والريادة؛لم يستسلموا للبيئة الفاسدة ولم تمنعهم من نقل تلك البيئة إلى مجتمع يتسم بالمجد والرقي والتقدم؛ ولذلك أصبح المجدد مجدداً؛ لأنه جدد لأمته ما اندرس من دينها وتاريخها وقد ختمت النبوة بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فلم يبق إلا المجددون والمصلحون؛ يخرجونها من الظلمات إلى النور فحري بك أن تكون أحد هؤلاء.

 

وأختم هذه المقالة بإشارات تفتح لك مغاليق الطريق:

1- ذلك الكم الهائل من عمرك والذي يعد بعشرات السنين، قد تحقق من أنفاس متعاقبة وثوان متلاحقة، وآلاف الكيلومترات التي قطعتها في حياتك؛ ليست إلا خطوات تراكمت فأصبحت شيئاً مذكوراً.

وكذلك الأهداف الكبرى؛ تتحقق رويداً رويدا، وخطوة خطوة، فعشرات المجلدات التي يكتبها عالم من العلماء، ليست إلا مجموعة من الحروف ضم بعضها إلى بعض، حرفاً حرفاً؛ فأصبحت تراثاً خالداً على مر الدهور والأجيال.

 

2- علو الهدف يحقق العجائب، فمن كافح ليكون ترتيبه الأول؛ يحزن إذا كان الثاني ومن كان همه دخول الدور الثاني؛ يفرح إذا لم يرسب إلا في نصف المقررات والمواد.

 

وإذا كانت النفوس كـباراً *** تعبت في مرادها الأج&#