|
أجمل إحساس بالسعادة هو أن ندخل السعادة
إلى نفوس الآخرين عند مساعدتهم في حل مشاكلهم
في عام 1423 في بدايته وفي بداية شهر رمضان بالتحديد كانت إحدى الطالبات من
الصف الأول الثانوي تلجأ إلى تأجيل الامتحانات لأعذار توحي
بصدقها وعدم مقدرتها على المذاكرة وكان من ضمن الأعذار أن
لديها أخا مصاب بالسرطان في الرأس والأم دائما تذهب إلى الرياض
وتترك البيت ومسئولية
إخوتها الصغار وهي التي تقوم بكل هذا
العمل فتم مراعاتها في عدة مواد وفي نهاية الاختبارات النصفية
تم تحديد مواعيد لاختباراتها التي تم تقدمها وحصل أن الطالبة
غابت عن المدرسة وتم الاتصال بالمنزل فعرفت أن لديهم عزاء
فتبادر إلى ذهني أن أخاها المريض هو المتوفى
وبعد إجازة العيد تم إعادة الاختبارات لها وقبل نهايتها قالت بأن والدتها
مريضة بسبب تأثرها وحزنها على أخيها وأنها في العناية الفائقة
وأنها ستنقل من الدمام بطائرة إخلاء طبي للرياض وتغيبت الطالبة
في اليوم التالي رغم الاتصال بالبيت لمعرفة سبب الغياب فأفاجأ
بأن والدتها ترد على الهاتف وتم السؤال عن صحتها وعن أبنائها
وقالت بأنها بصحة جيدة ولله الحمد وسألتها عن سبب غياب ابنتها
قالت بأنها تغيبت بلا سبب وبالحال طلبت حضور الأم للضرورة غدا.
وفي اليوم التالي حضرت الأم وأختها الكبرى و
فوجئت
بأنها كانت تقول
: إنها هي الكبيرة من أخواتها وتم الجلوس
مع الأم والاستفسار عن الأسرة وأحوالها من جميع النواحي فاتضح
أن الأسرة بصحة جيدة وإن أحوالها المادية بسيطة جدا مع إنها
تدعي بأنها من أسرة غنية
،وإن المتوفى في شهر رمضان هو ابن
خالها وليس أخيها وأن أمها لم تتركها في شهر رمضان والكثير
الكثير من الأعذار التي اتضح أن لا أساس لها من الصحة.
فوضحت للأم سبب استدعائنا لها ووضحت لها ما كانت تدعيه من أعذار وأكاذيب .
فتفاجأت الأم بذلك مع أختها الكبيرة
بعدها تم استدعاء الطالبة على حده لكشف حقيقة الأمور لها دون أن تعرف بمجيء
الأم وبعد أن أقرت بكل شيء وذكرنا لها بأننا سوف نعالج قضيتها
بشرط اطلاع والدتها بكل شيء فوافقت
بعد ذلك تمت مواجهة الأم والبنت فكان من أصعب المواقف التي مرت علي أثناء
عملي كمرشدة وهو إحساس الأم بالخجل من تصرفات ابنتها وإحساس
الطالبة بالذنب تجاه نفسها ووالدتها
وتم الاتفاق على علاج الطالبة من :
-
من قبل المدرسة
:
التوجيه والنصح والتذكير بالخوف من الله وفي عدة جلسات
-
توفير بعض الكتيبات والأشرطة التي تعين الطالبة على علاج
نفسها
-
إلحاقها بحلقة تحفيظ القرآن
-
متابعتها من قبل المرشدة ومن خلال إحدى الزميلات المقربات
لها والمعروفة بحسن حلقها
-
الاتصال المستمر من قبلي على الأم أو الأخت لمعرفة ما حصل
من علاج داخل البيت وهو :
-
عدم اطلاع أخواتها بمشكلتها
-
مراقبتها عند التحدث والنظر إليها من قبل أمها أو أختها
بأن الله يعلم ما تقوله
ولوحظ التحسن على الطالبة في تصرفاتها وتحصيلها الدراسي وتعاملها مع أسرتها
وتم ملاحظتها طوال العام وعند انتقالها إلى الصف الثاني
والثالث الفصل الأول ثم انقطعت عن الدراسة بحجة أخذ مجموع أفضل
وفي السنة الثالثة انتقلت إلى مدرسة أخرى ولا زالت المتابعة من
قبلنا إلى أن حصلت على تقدير ممتاز والتحقت بالجامعة هذا
العام.
|