الرئيسية .:. أهم الأخبار .:. عناوين هامة .:. العدد السابق .:. دفتر الزوار .:. أسرة التحرير .:. راسلنا


 

[ الإعلان عن جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز ... ( خطوات نحو تغيير إيجابي ) ... المدير العام يفتتح معرض "إبداعات فنية" ... الملتقى التربوي الحواري للفتيات تحت شعار " ساعة للصراحة " ... شكر للمدير العام من إدارة الموهوبات بالوزارة ...ملتقى (قبسات من مدرسة النبوة) ... ملتقى [ الإعلام التربوي ,,, تحديــــات و آمــــال  

 

   

التربية ذوق أينما كانت .. و هي متزامنة مع التعليم و كلاهما يكمل الآخر ..

" وجهان لعملة واحدة "

 

محاضن التربية

الإغراق

الطريق إلى قلب المتربي

طرائف علمية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محاضن التربية

حسن عبد الحميد

اهتم الإسلام اهتماماً كبيراً بقضية التربية ، وصدرت العديد من التوجيهات تعلي من شأنها وتنوه بفضلها وخطرها ، كما أن التطبيق العملي للرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ولصحابته الكرام - رضي الله عنهم - يبقى علامات مضيئة وعلامات مشرفة للتجسيد الممتاز للمعاني والقيم التربوية. ورسالة الإسلام جوهرها إخراج الناس من الظلمات إلى النور... (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور.. ) البقرة: 257.. (أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به بين الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارجٍ منها.. ) الأنعام: 122. وهذا الإخراج وتلك الهداية لا تنتصب قائمة على أرض الواقع إلاّ بالتربية المستمرة والتوجيه الدائم.

 

والطريق إلى المجتمعات الفاضلة والحياة السعيدة في الدنيا والآخرة يقتضي إيلاء مسألة التربية عناية خاصة وبذل كل الجهود والإمكانيات لترسيخ القيم والمبادئ وحراستها وضمان استمرارها. لذلك حرص الأنبياء والمرسلون - عليهم السلام - على وصية أبنائهم بالتمسك بهذه القيم من بعدهم بعد أن اطمأنوا عليها في حياتهم..: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلاّ وأنتم مسلمون أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون) البقرة: 132- 133.

 

وإذا ابتغى الناس مجتمعاً صالحاً وجيلاً معافيً عليهم الاهتمام بالنشء تزكيةً وتعليماً وتقويماً ، فهم مادة المجتمع ورصيده المدَخر ، ومن ينجح في صياغة النشء يتحكم في مستقبل المجتمع وتوجهاته ، ومن هنا تأتي خطورة محاضن التربية وإسهامها الفعَال في تشكيل الأجيال وحراسة القيم.

أول هذه المحاضن وأعظمها خطراً وأبعدها أثراً هو البيت ، وللأسف فإن معظم الأخطار وأغلب التجاوزات تتدفق علينا من هذه الثغرة ، فمعظم الأسر لا تدرك الدور الملقى عليها تجاه تربية بنيها ، ولا تحسن ـ بالتالي ـ توجيه النشء وتحصينهم من الأمراض الخُلقية التي تنتشر في البيئة المحيطة بسبب الإهمال في المحاضن الأخرى ـ كما سيأتي لاحقاً ـ وبعض أولياء الأمور يحسبون أن التربية هي توفير المأكل والملبس والمأوى وضرورات الحياة المادية دون أن يعيروا الجوانب المعنوية ـ الفكرية والأخلاقية ـ أدنى اهتمام. كما أن معظم الأمهات ـ وهن الألصق بالنشء ـ يعتنين بالصحة والمظهر أكثر مما يعتنين بالأخلاق والجوهر. ومع انشغال معظم الآباء خارج المنزل وجهل أغلب الأمهات بأصول التربية الصحيحة ، يجد النشء أنفسهم حائرين في دروب الحياة بلا دليل أو موجهات ، ومن ثم يتلقفهم الشارع ورفاق السوء وأجهزة الإعلام ـ الموبوءة ـ لتشكل شخصياتهم وتصوغ عقولهم فتنفتح أبواب من الشر وترسخ مجموعة من القيم والمفاهيم يصعب اقتلاعها فيما بعد. وقليل من الاهتمام من أولياء الأمور ـ رجالاً ونساءً ـ يمكن أن يقضى على هذه المفاسد وتستدرك الأدواء قبل استفحالها ، بل التحصين ضدها والوقاية منها قبل الابتلاء بها.

وتأتي المدرسة ـ وتدخل فيها الرياض ـ في المرتبة الثانية من حيث الأهمية والترتيب الزمني لمباشرة التأثير ، فالمدرسة هي أول مؤسسة يحتك بها الطفل ـ بعد خروجه من البيت ـ ويتعامل مع بيئتها ويختلط بأشخاصها معلمين وأتراباً ، وفي تلك الفترة المبكرة والغضة يكون التأثير كبيراً وسريعاً فتبقى القيم التي تُرسَخ والمفاهيم التي تُغرس في هذه الفترة هي الأثبت والأقوى ، وكل منا يحفظ جيِداً الأناشيد والسور التي دُرست لنا في تلك المرحلة ، ويبقى تأثير الأخلاق والمفاهيم هو الأخطر وإن لم نشعر، ما لم تتغير بعامل أقوى في المراحل اللاحقة. والاهتمام بالبيئة المدرسية يمثل المدخل الصحيح للاستفادة من هذا المحضن الهام ، وعلى رأسها المعلمون الأكفاء الذين يشرفون على تلقين المفاهيم وتنمية الأخلاق.

 

والشارع من المحاضن التي لا يفطن الناس لتأثيرها ولا تعتني المجتمعات بتصحيحها وتقويمها ، فالنشء لا يمكن أن يُحبسوا بين جدران البيوت ومباني المدرسة ، فلا بد أن يباشروا الاختلاط بالشارع ـ بصورة أو بأخرى ـ فيتأثروا بما يجري فيه وينطبعوا بالقيم التي تشكل طابعه العام ، والشارع في المجتمعات الهشة والأسر المفككة يستأثر بنصيب الأسد في توجيه النشء وتربيتهم. وضبط الشارع مسئولية عامة يشترك فيها الحاكم والمصلحون وتدخل في واجبات أجهزة الدولة وما يسمى بمؤسسات المجتمع المدني. والشارع صورة للمجتمع ومرآة لما يعتمل فيه من ظواهر وحركات ويحتاج لتضافر جهود عدة لأجل الارتقاء به وتخفيف شروره.

 

وكل هذه المحاضن تستدعي من المصلحين والدعاة اهتماما ً وجهوداً أكثر لتقويمها وتوجيهها وإصلاحها. وتضافر مساعي المصلحين وأجهزة الدولة ضروري لخدمة المجتمع ومصلحته. ويبقى تبني إستراتيجية تربوية واضحة أمراً ملحاً وواجباً عاجلاً.

 

http: //new. meshkat. net   المصدر

اختيار المعلمة : عمره العواد

الثانوية الثانية بالمبرز



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإغراق

باسل الرشود

تفسير:

من خيوط التربية خيط (الإغراق)..

الإغراق، هو: أن ترمي من تحتك من المتربين في بحر من الأفكار التي تريدها، أن تحيطهم بسيل من المواضيع ذات العلاقة، أن تروح عليهم وتغدو بحديث ينفعهم.

نعم افسح لهم وقتاً لحديث الدنيا، ثم ارجع عليهم بغيث متتابع من الحديث النافع في مختلف المجالات، اجعل كلامك الذي تتشرَّبه وتنضح به فيما ينفع؛ اجعل الإسلام مركز الدائرة التي تدور عليه أحاديث القوم.

 

ولا شك لا بد من التنويع، الناس أجناس، والطباع أنواع، لكن هناك هموم مشتركة، هناك أحاديث المجالس، هناك الخبر والقصة والترجمة والسالفة والتعليق، وفي كل ذلك أغرقهم بهموم الإسلام..

 

مثال:

أول الأمثلة في الإسلام، الإسلام يملأ قلوب أبنائه، يملأ الوقت والعقل..

صلاة فجر، ظهر، عصر، مغرب، عشاء، أذكار صباح ومساء، أذكار دخول وخروج، أذكار عارضة، بر والدين، صلة رحم، حق جار وحق طريق وحق صاحب...

دوامة من التشريعات والأفكار والأحكام.

في مجتمعك التربوي، أغرقهم بالهمم الكبار، اجعل من نفسك ومن ممن يتعاون معك محطة بث وضخ للأفكار المفيدة..

 

لاحظ أنه في بعض المجالس قد يتحدثون عن الحر والبرد، عن سرعة الوقت، عن النخل...، هذا إن لم يتحدثوا عن ملعب ومطعم وأخبار السيارات وموضات الشماغ والجوالات.

 

بل وفي مجتمعات بعض الصالحين تدور أفكار صغيرة؛ عراك بين اثنين رآه، زحمةُ طريقٍ ركبه، موقف عادي قابله، بل وربما موقف سخيف..

لم لا نشيع الحديث عن أحوال المسلمين، بل وواقع العالم عن أحكام فقهية، عن سنن قلما تفعل، عن تفسير آية وخبر أحاديث، عن سيرة عطرة من النبوة، من الصحابة، من العلماء، من العباد، من المجاهدين، بل ومواقف عطرة من عامة الناس..

عن محاضرة تقام، وشريط ينزل، وكتاب ينشر، عن مقال رائع في صحيفة، في إنترنت، عن حكمة أخذتها من الحياة، وخذ طوابير من الأفكار..

 

أسلوب:

قد يكون الإغراق: هو في المجالس العامة التي يجتمع فيها المربي بالمتربين، وقد يكون هو في الأحاديث الخاصة التي تدور بينك وبينه، وكلاهما مهم..

 

أما المجالس العامة فإنها أوفر وقتاً، وأبلغ في بيان أن مجالسنا العامة لا بد لها من هذا – فهذا امتداد أفقي -، وأما الأحاديث الخاصة فإنها أكثر تأثيراً وعمقاً وأنسب لخصوصية المتربي – فهذا امتداد عمودي -

في المجالس العامة: اسألهم بل وحضّر أسئلة، واكتبها في دفترك؛ لأن السؤال يحرك الأذهان، بل يفتحها فتحاً..

أو تحدث مع واحد وارفع صوتك تدريجياً حتى يتسع النطاق، أو تحدث مع شخص بينك وبينه رجلين أو ثلاثة حتى تشملهم!

أو إذا كانوا في موضوع فادخل معهم ثم ابحث عن"مخرج"إلى الحديث النافع..

ووجه حديثك إلى الشخصيات المؤثرة في المجلس، وعلى كل فإدارة المجالس تحتاج إلى حديث أطول من هذا، كما أنها تحتاج إلى صبر وجرأة وثبات ولباقة وبديهة..

 

أما في الأحاديث الخاصة فإذا انفردت بالمتربي فخاطبه بلطف عن أحواله وأحلامه، عن آماله وآلامه، عن أهله، عن مجتمعه، عن أي خيط يتعلق به؛ ثم اجمع خبراتك العلمية والتربوية والنفسية وخبراتك معه هو، ثم اسكبها في توجيه لطيف رفيع، اجعله يعرف عنك ومنك الهموم الجادة، الأفكار العالية، المواضيع الملتزمة..

إنه نافع فجربه!

 

تنبيه وفائدتان:

الإنسان ابن بيئته، فإذا أشعت الحديثَ عن شيء كانت بيئتهم؛ فتأثروا به _ كل بحسبه _..

لا يلزم أن تكون في درس مخصص؛ بل اجعل نفسك درساً متنقلاً في المدرسة والمسجد والسيارة والمجلس وفي فراغات البرنامج، وقل خيراً فهو خير من أن تصمت، وخير من حديث باهت لا طعم له.

 

وحين تغرقهم بهذا الحديث يتشرّبونه؛ فينضحون به في أنفسهم ولغيرهم؛ خاصة لزملائهم في المجتمع التربوي، وهنا يبدأ النماء والأثر المضاعف؛ لأنهم سينقلونها لغيرهم الآن وفيما بعد؛ إنها تربية مزدوجة!

ومن أقل فوائده أن يعرفوك بهذا؛ فإذا كانوا يحبونك وجدوا في الحديث النافع سبيلاً إليك فحادثوك به؛ فأراحوك أولاً من حديث الدنيا، وأصبحوا بأنفسهم يبحثون عن الأخبار والأسئلة التي تنفعهم..

 

شاطئ:

رجــال إذا الديــن نــاداهــــمُ            أجابوا بـ"لبيـــك"قبــل الصـدى!

جرى حبُّ نصرته في العروقِ            فأضحى بهـا المنهض المقعـدا

إذا ابتــدأوا هـمـة في العـــلا            ففـي ظلــــه خـبــــر المبـتــــدا

 

http://www.almoslim.net   المصدر     

اختيار المعلمة : عمره العواد

الثانوية الثانية بالمبرز



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الطريق إلى قلب المتربي

أ. غازي عبد العزيز عبد الرحمن

الحمد لله الذي جعلنا من المنتمين إلى مهنة التعليم، مهنة الأنبياء والمرسلين، الذين أرسلهم الله إلى الناس ليعلموهم ويدلوهم إلى سورة طريق الحق..

وإنه لشرف ورفعة لنا ونحن ننتمي إلى مهنة التعليم وكيف لا... ومهنتنا تذكر في القرآن بل تظل قرآنا يقرأ على الناس إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..

(اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم..)

فاعلم أخي المعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا بأن "... الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالما أو متعلما ". فإذا كنت قد تحملت هذه الأمانة العظيمة، وهي التعليم وقيادة الناس إلى الخير، فاعلم أنه ينبغي عليك أن تقوم بها خير قيام كما أمرك الله - سبحانه وتعالى- (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) مقتدياً بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -:

(ويعلمكم الكتاب والحكمة)

إذن نحن بحاجة الآن إلى وقفة..!

-أنت أيها المعلم - بعد توفيق الله - جل وعلا - قد اخترت هذه المهنة، فأول ما يجب عليك أن تعيه في هذه المهنة هو أنك والدٌ ؛ عملاًً بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم".

-وأنت أيضاً في مهنتك مربٍّ.

-وأنت أيضا في مهنتك داعٍ إلى الله - جل وعلا -.

إذن: فأنت لست موظفاً فحسب، لكنك والد، ومربٍ، وداعٍ إلى الله.

فاعمل بإخلاص. لا من أجل أن يراك من حولك، بل لأنك تتعامل مع الله الذي يعلم السر وأخفى، ولأنك ترجو ما عنده من الثواب والأجر.

فعندما تعي أبعاد هذه المهنة، وبالصفات التي ذكرت.. عليك أن تتريث.. وتتوقع أنك ستعاني وتكابد وتصابر، حتى تصل رسالتك..

إذن قبل بدء العمل، وقبل دخول الفصل..

ما هي نقطة البداية التي يجب أن تنطلق منها بهدف إيصال الرسالة؟!

أول ما يجب أن أفكر به هو: قلب المتربي.

ترى: كيف أصل إلى قلب المتربي؟

 

أولاً: الحنو والعطف:

إن المعلم الكفء هو ذاك الإنسان الذي يستطيع الوصول إلى قلب المتربي قبل عقله، ويستحوذ على اهتمامه، حتى يستطيع أن يوصل الرسالة، بحيث يتم التفاعل الكامل معها، ويحدث الأثر المطلوب، الذي يترجمه المتربي إلى سلوك، ويتخذه عادة، ومن ثم يدخره خبرةً، فيحصل بذلك التغيير المنشود في السلوك والتفكير والمنهج.

إذن أيها المعلم؛ لن تستطيع أن تحدث أثراً سلوكيا أو معرفياً عند المتربي ما لم تتمكن من استدرار حبه.

 وإن لم تستطع ذلك فسينفر المتربي منك، ومن مادتك، بل ومن المدرسة أيضاً: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).

يقول محمد قطب في هذا الموضوع: (فما لم يشعر المتربي أن مربيه يحبه، ويحب له الخير، فلن يقبل على التلقي منه، ولو أيقن أن عنده الخير كله، بل لو أيقن أنه لن يجد الخير إلا عنده. وأي خير يمكن أن يتم بغير حب؟! ).

إذن فتلقي العلم جزء يتفرع من المحبة، وإلا فكيف أعدل سلوكي وفقا لآرائك، وأنا كاره لك، وكيف أتعلم منك، وأنا أتمنى البعد عنك؟!

 فنحن إذن بحاجة إلى معلم يمنح طلابه الحب ويعطف عليهم، بل ويتفجر كالنهر محبة لهم في كل موقف تعليمي.

عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده يوماً ثم قال: " يا معاذ: إني لأحبك... ".

فمن هنا، ومن قضية الحب، ندرك أهمية الأسبوع التمهيدي الذي أقرته وزارة التربية والتعليم لطلاب الصف الأول الابتدائي بل ويليه أسبوعان أو ثلاثة ولم يدخل تلميذ الصف الأول في العملية التعليمية الحقيقية بقدر ما هو إنشاء جو من الإلفة والمحبة والمودة والتشجيع والترغيب.

 

ثانياً: الصبر والحلم والرفق:

التعليم يحتاج إلى طاقات قد لا يتحملها إلا الإنسان المزود بالإيمان بأهمية الرسالة التي يؤديها والتي تزود صاحبها بالجلد والمثابرة والصبر على تصرفات الطلاب المختلفة ويجعله يتعامل بحلم ولين وعفو ليكون ممن قال فيهم الله - جل وعلا -: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).

إن الحلم والتأني في معالجة المواقف المختلفة خصلتان يحبهما الله ورسوله كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأشج عبد القيس:

" إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة ".

فعليك أخي المعلم أن تبتعد عن سرعة الانفعال وشدة الغضب فـ: " ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ".

بل إن الانفعال وسرعة الغضب من أسوأ الأساليب التي يُجنى منها الكراهية والبغضاء في الوقت الذي نبحث فيه عن الحب والمودة.

ومن مظاهر هذا الغضب وهذا الانفعال:

الذب الذي ترفضه التربية بكل المقاييس.

الضرب على المقعد، أو على الباب بقوة لضبط الطلاب.

زجر الطلاب بصوت مرتفع لضبطهم، وهذا دليل على انقطاع الإرسال بينك وبينهم.

كثرة التهديد فيما يعلم الطلاب أنك لن تنفذه.

 

ثالثاً: مراعاة ضعف بعض المتربين:

بعض المتربين في سني دراستهم الأولى قد تصدر عنهم تصرفات ناتجة عن ضعفهم وعدم مقدرتهم على التحكم في هذه التصرفات، كأن يتبول هذا المتربي الصغير في الفصل، أو يسيل من أنفه مخاط، أو من فمه لعاب، أو يستفرغ (يطرش)، فهؤلاء يجب عدم التقذر منهم، أو التعالي عليهم، أو لفت انتباه زملائهم إليهم، أو إحراجهم وإنما مساعدتهم والشفقة عليهم، باتخاذ إجراءات تحول دون حدوث مثل هذه الأمور، وأقل هذه الإجراءات مخاطبة ولي الأمر، أو التنسيق مع إداريي المدارس وعامليها.

أو لست أباً تهمك مصلحة هؤلاء الأبناء؟

أوليس لك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة؟

فتعالوا لنرى ماذا في المدرسة النبوية عن هذا الجانب:

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: عثر أسامة بعتبة الباب فشج في وجهه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أميطي عنه الأذى) فتقذرته فجعل يمص عنه الدم ويمجه عن وجهه قال: "لو كان أسامة جارية لحليته وكسوته حتى أنفقه".

وعن عائشة - رضي الله عنها - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع صبيا في حجره يحنكه فبال عليه فدعا بماء فاتبعه).

 

رابعا: البشاشة والمرح وعدم السخرية والاستهزاء:

المرح يشيع الألفة والمودة بين المعلم والمتربين ويزيد المحبة في قلوبهم لمعلمهم والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: " علموا وبشروا ولا تعسروا وإذا غضب أحدكم فليسكت... ". ويقول - صلى الله عليه وسلم -: " تبسمك في وجه أخيك صدقة ".ويقول أيضاً: "...وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ".

وتعرفوا أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلاطف الصبيان ويمزح معهم وكلكم يعرف (يا أبا عمير ما فعل النغير).

وفي هذا المجال أذكر بأن يكون المرح دون إسراف وليكون الجد هو الأصل وكما يقو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (أعط الكلام من المزح ما تعطي الطعام من الملح).

وفي المقابل: يجب ألا نسخِّر المرح والبشاشة للسخرية والاستهزاء، أو إضحاك المتربين على بعضهم البعض.

بل ابتعد أخي المعلم قدر جهدك عن التعليق على أخطاء المتربين وتصرفاتهم العفوية، وتلطف معهم وعالج أخطاءهم بكل حذر، وإّياك وجرح المشاعر، فقد يكون ذلك سداً منيعاً أمام المتربين ودراستهم لذا يجب غض النظر عن بعض هفواتهم وعدم التعليق على كل حركة تصدر عنهم، بل يجب أن ننبههم بروح الشفقة والرحمة حتى لا تُذل نفوسهم وتحطم شخصياتهم أو ندفعهم لاكتساب عادات خلقية سيئة كالعناد والكذب، وحسبنا في ذلك قدوة ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الصحابي الذي كبّر للصلاة في أول المسجد وركع، وظل يمشي حتى وصل الصف، فنبهه - صلى الله عليه وسلم - على خطئه بلطف: " زادك الله حرصاً ولا تعد ".

ولتتذكر أيضا أن السخرية والاستهزاء أمر منهي عنه شرعاً، لقوله - تعالى -: (ولا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ).

وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ".

وهنا أود أن أذكر هذا القول للغزالي: (لا تكثر عليه القول بالعتاب في كل حين فإنه يهون عليه سماع الملامة، وركوب القبائح، ويسقط وقع الكلام في قلبه).

 

خامساً: العدل بين المتربين:

ذكرنا منذ البداية أننا آباء لهؤلاء المتربين والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: " اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ".

والله - جل وعلا - يأمرنا بالعدل.

ولنذكر أن التمييز بين المتربين يحدث العداوة والبغضاء فيما بينهم من جهة، وفيما بينهم وبين المعلم من جهة أخرى.

فالمتربي الذي لم تتح له بعض الفرص يمتلئ غيظاً وامتعاضاً، ومن هذه الفرص مثلاً:

عرافة الفصل (عريف).

الجلوس في المقاعد الأولى.

المشاركة في اللعب.

المشاركة في الإجابات.

مسح السبورة.

أخذ نصيبه من الهدايا والتشجيع.

المساهمة في تزيين الفصل.

إضافة لما سبق هناك أمور كثيرة بالغة الأثر في نفسية المتربي منها:

الدعاء له.

الثناء عليه.

إبداء النصيحة.

إلقاء السلام عليه.

وأقف عند السلام فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم).

فحري بك أيها المعلم أن تلقي بتحية الإسلام على طلابك وتبدأ درسك بحمد الله والثناء عليه ليكن بإذن الله مباركاً ونافعاً.

لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع.).

 

وكنتيجة لما سبق:

وبعد أن أصبح زمام الأمور بيدك - إن شاء الله - وامتلكت قلوبهم، فهنا يجب أن تتعامل معهم بحذر ودقة متناهية، لأنك أصبحت مركز إشعاع، بل شبكة تبث في عشرين منزلاً على الأقل، وأصبحت محط اقتداء وتقليد أمام متربين قد يمتازون بدقة الملاحظة، وأصبحت قلوبهم متعلقة بك إن شاء الله، فعليك أن تلتزم بأمور أهمها:

1. الصدق في القول والعمل: (يَا أَيُّهَا الَّž